الشيخ محمد الصادقي

394

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

آمنوا : « قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ » ( 16 : 102 ) وإنما يحصل بالتنزيل النزول التدريجي : الوحي المفصل ، لا لحاجة الرسول إلى الوسيط ، كيف ولم يحتج إليه في الوحي المجمل إذ عرج به إلى العرش ! وإنما لتثبيت الذين آمنوا على أنه بشر رسول ، فلا يقولوا فيه ما قيل المسيح ( ع ) . ترى أن الوسيط في رسالة إلى رسول - وإن كان يعلم شيئا منها أو يعلمها كلها - هل أنه معلم للرسول ؟ أم رسول إلى الرسول ، ثم لكل كيانه ، فقد يكون الوسيط أدنى من الرسول كجبريل بالنسبة لمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد يكون أعلى ، كالرسول بالنسبة للمرسل إليهم أجمع ، وقد يكونان على سواء ، وكما قد لا يعرف الوسيط شيئا عما أرسل به ، فليكن شديد القوى هو اللّه لا جبرئيل . ثم لو كان جبرئيل كمعلم للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! شديد القوى ، فهلّا يكون اللّه أيضا شديد القوى ؟ وهذه تسوية بين اللّه وخلقه في القوى ، والكل بجنبه ضعفاء فقراء أخفّاء ، اللهم إلّا « ذو قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ، مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ » سواء أفسرته بمحمد الأمين وهو الحق ، أم فسّرته بجبريل الأمين وليس به « 1 » ولو كان ، فكيف هو مرة شديد القوى كما اللّه ، وأخرى ذو قوة كعبد اللّه ، وبينهما من البون ما ترى ! . 7 - ونرى في أحاديثنا أن اللّه تعالى يوصف بشديد القوى دون خلقه « 2 »

--> ( 1 ) . راجع ج 30 ص 167 - الفرقان في تفسير الآيات « إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ . . » . ( 2 ) علي بن إبراهيم القمي في تفسيره نقلا عن الإمام ( ع ) « عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى » يعني اللّه عز وجل . وفي نهج البلاغة مثله ، و في دعاء الندبة « فأغث يا غياث المستغيثين عبيدك المبتلى واره سيده يا شديد القوى » . وفي دعاء آخر « يا شديد القوى ويا شديد المحال » . هذا ولم يوجد وصف غير اللّه - جبرئيل أم سواه - بهذا الوصف في اي حديث إطلاقا - اللهم إلا في أقاويل جماعة من المفسرين دون اي برهان .